مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وَيَسأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَّلاَ أَمْتًا (107) يَومَئِذٍ يَّتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الاَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا (108) يَّومَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنَ اَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً (109) يَّعلَمُ مَا بَيْنَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلمًا (110) وَّعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَن يَّعمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَّلاَ هَضْمًا (112)}
يسأل الكفار سؤال تعنُّت واستهزاء بقيام الساعة واستبعاد لوقوعها، يقولون: إذا كان فناء الأرض حقًّا فكيف يكون فناء هذه الجبال الشاهقات الراسيات المتينة التكوين الصلبة الصخور؟ فجاء الجواب من الله ـ تعالى ـ مربوطًا بالفاء؛ لإمكان ذلك، وسرعة وقوعه إذا حان موعده ﴿وما أمرنا إلاَّ واحدة كلمح بالبصر﴾ (القمر:30).
﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَّلاَ أَمْتًا﴾
قل لهم يا مُحَمَّد: إن ربي الذي خلق الجبال ينسفها، أي: يجعلها ذرات غير متماسكة، ثم يُسيِّرها كما يسير السحاب، وقد تنوع التعبير القرآني في وصف الجبال يوم تقوم الساعة، وكل عبارة تدل على فنائها وتطايرها في الفضاء ذرات، وسيرها سير السحاب، وبقاء الأرض بعدها مستوية لا اعوجاج فيها، جاء التعبير هنا بالنسف، وهو: النفخ على الغبار المتطائر؟.
وجاء في سُورَة التكوير بالتسيير: ﴿وإذا الجبال سيرت﴾ (التكوير:03).
وجاء في سُورَة القارعة بتشبيهها بالعهن المنفوش: ﴿وتكون الجبال كالعهن المنفوش﴾ (القارعة:04).