مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨وجاء في سُورَة النمل بتشبيهها بالسحاب المار في الفضاء: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء﴾ (النمل:90).
وجاء في سُورَة المزمل بتشبيهها بالرمال المهيلة: ﴿يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبًا مهيلاً﴾ (المزمل:14).
فسبحان الذي أحاطت قدرته بكل شيء، وأتقن صنعُه كلَّ شيء، ولا يؤوده شيء، ينسف الجبال الراسيات نسفًا ويسيرها في الفضاء كما يسير السحاب، ويذر الأرض قاعًا صفصفا، صلبًا أملس لا ترى فيها عوجًا ولا أودية ولا آبارًا ولا سراديب ولا أمتًا ولا نتوءًا بارزًا، بل تمد الأرض مدًّا كأديم عكاظ: ﴿يوم تبدل الاَرضُ غير الاَرض والسماوات﴾ (إبراهيم:48)، هذا وأحوال القيامة متعاقبة، ويذكرها الله ـ تعالى ـ تباعًا، وقد تكون بينها مهلة، وهنا يذكر فناء الجبال واستواء الأرض، ويذكر خروج الناس من قبورهم متَّبعين الداعي، وبين نفخة الصعق ونفخة البعث أربعون، قيل: "أربعون عامًا"
.
﴿يَومَئِذٍ يَّتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الاَصوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا﴾