مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠وشرط في المشفوع له: أن يكون ممن ارتضاه الله لا ممن سخط عليه ومات هو مصر على الكبائر، فالشفاعة لا تكون لهؤلاء﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ (غافر:18)، والقصد فيها يفهم من هذه الآية أن يقطع الله أطماع أهل الأماني الفارغة الذِّينَ يرتكبون كبائر الإثم والفواحش ويصرون عليها إلى الممات وهم يطمعون في الشفاعات فكأن الله ـ تعالى ـ يقول: اعملوا ولا تغتروا، ولا تتكلوا على الشفعاء، فإنه لا ينفع يومئذ والد ولا ولد ولا قريب ولا ولي ولا حميم، إنما الشفاعة تكون لمن ارتضاه الله من عباده رَفعًا لدرجاتهم، وتخفيفًا لأهوال يوم القيامة عنهم، وإزلافًا لهم إلى محمود الجزاء، وحسن المصير، وتكون أيضًا تشريفًا للشافعين رفعًا لمقاماتهم عند ربهم، وعند أوليائه المرتضين، هذا ما نعتقده في الشفاعة ـ معشر الإباضية ـ وهذا الذي تؤيده الآيات القرآنية الكثيرة التي تدعو إلى العمل الصالح والتوبة النصوح، واجتناب كبائر الإثم والفواحش، وكل ما يؤدي إلى الكفر من ترك الفرائض وانتهاك الحدود، وهذا ما يدل عليه قوله ـ تعالى ـ: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يُجزَ به ولا يجد له من دون الله وَلِيًّا ولا نصيرًا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أوُ انثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرًا﴾ (النساء:123-124)، ثم قال ـ تعالى ـ:
﴿يَعلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾