مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

هؤلاء المجموعون كلهم أوَّلُهم وآخرهم، وإنسهم وجِنَّهم المجموعون إلى ميقات يوم معلوم، لا تخفى منهم على الله خافية، يعلم الله ما بين أيديهم وما خلفهم، يعلم ما قدموا وآثارهم، يعلم ما صنعوه في الدنيا، وما خلفوه فيها من أمورها، ويعلم ما بين أيديهم من أمور الحساب والجزاء، يعلم الغيب والشهادة، يعلم أقوالهم وأفعالهم ونياتهم، ولا يحيطون علمًا بذاته ولا بشيء من علمه إلاَّ بما شاء، وما علم علمائهم في علمه إلاّ كقطرة في بحر محيط أو أصغر من ذلك، فسبحان من أحاط علمه بكل شيء، وسبحان من يرتد الطرف دون علمه خاسئًا وهو حسير، ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ (البقرة:32).

﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّومِ وَقَد خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَمَن يَّعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَّلاَ هَضْمًا﴾

عنت وجوه المخلوقات لربها وإلهها الحي القيوم، أي: ذلَّت وخضعت، وذُلَّ الوجوه عبارة عن ذُلِّ القلوب البادي على الوجوه، والوجوه مرايا القلوب، وجاء وصف ربنا في هذه الآية بالحي القيوم، وهو الدائم القائم وما سواه فانٍ ضعيف؛ لأن المقام ينطق بذلك وكل ما فيه يوحي بقهر الله لخلقه وقيومته وضعفهم وذلهم ووقوفهم بين يديه خاضعين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، وفي هذا العرض لهذا المشهد الرهيب موعظة بليغة لنا وذكرى؛ لنتزود لذلك اليوم الرهيب بالعمل الصالح ونتخفف من المظالم.

﴿وَقَدْ خَابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾

٣٣١ / ٤٥٣