مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

أي: خاب وخسر من حمل في ذلك اليوم ظلمًا، أي شركًا فما دونه من المآثم والمظالم، والله ـ تبارك وتعالى ـ حَرَّم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرمًا، ونهانا عن الظلم ونهانا عن الركون إلى الذِّينَ ظلموا، وأنذرنا لمن فعل ذلك بالنار فقال: ﴿ولا تركنوا إلى الذِّينَ ظلموا فتمسَّكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون﴾ (هود:113)، فما أخيب الظالمين!، وما أخسرهم يومئذ!، فهم مبلسون ملعونون من رحمة الله.

﴿وَمَن يَّعمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَّلاَ هَضْمًا﴾

يريد الله ـ تبارك وتعالى ـ أن يضع الموازين القسط في القرآن الكريم للمؤمن الصادق الموفي بعهد الله الذي يستحق الشفاعة يوم القيامة، وهو الذي يعمل الصالحات ويجتنب الموبقات وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، إيمانًا يحجزه عن الشر ويطبعه على البر، فذلك الذي يحشر يوم القيامة آمنًا، لا يخاف ظلمًا ولا هضمًا، لا يظلم بزيادة سيئة لَم يعملها، بل يتوب الله على التائبين ويكفر عنه سيئاتهم، ولا يهضم بنقص حسنة قد عملها، بل يضاعف الله للمحسنين المخلصين، ويزيدهم من فضله إنه كان غفورًا شكورًا، تلك هي موازين القرآن الحكيم، لا خوف على المحسنين المؤمنين، ولا أمان للمفرطين في جنب الله، يرتكبون الذنوب الكبار، ويصرُّون عليها ويتمنون على الله الأماني، ويقولون نحن نحسن الظن بالله، كذبوا؛ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، فلنفهم عن الله الحق ولنَزِن أنفُسَنا بموازين القرآن القسط، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين وإنما يتذكر بالقرآن من يخاف وعيد منَزِّل القرآن.

{

٣٣٢ / ٤٥٣