مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

في هذا إشارة إلى أنها أفضل اللغات للتعبير عن الله في بلاغة وبيان، ولو علم الله أن لغة تقوم بأحسن وأبلغ منها، لاختارها ويخلق الله ما يشاء ويختار، فاللغة العربية التي هي أداة للتعبير بمعاني القرآن الكريم هي أشرف اللغات، يجب الاعتناء بها وتعلُّمها وتعلِيمها؛ لامتداد هذا النور وبقائه فينا، ولننتفع به ونتذكر، أنزله الله قرآنًا عربيًا وصرَّف فيه من الوعيد، والتصريفُ: هو وضع الشيء الواحد في أشكال مختلفة وتوجيهه إلى جهات متعددة، ومنه تصريف المياه في السواقي والأحواض، ومنه تصريف الرياح، ومنه تصريف السحاب، كذلك صرف الله معاني القرآن في أساليب متنوعة لها تأثيرها البليغ في النفوس، فمِن وعدٍ، إلى وعيدٍ، إلى قصةٍ، إلى ضرب مثلٍ، إلى عرضٍ لِمشاهد يوم القيامة، إلى أمرٍ، إلى نهيٍ، إلى خبرٍ إلى استخبارٍ، إلى غير ذلك من صيغ التعبير التي تهز القلوب هزًّا، وتملأ في النفوس روعة ومهابة، فكلام الله الجليل له سلطان على النفوس ليس كمثله كلام، وقد اعترف بهذا صناديد قريش وبلغاؤهم الذِّينَ يدركون الفرق بين كلام وكلام، ولقد علموا أن القرآن فيه حلاوة وعليه طلاوة، وأنه يعلو ولا يُعلا، وأنه ليس بشعر ولا كهانة، وأنه كلام الخالق وما هو بكلام مخلوق، وما منعهم من الإيمان به إلاَّ الكبرياء والظلم وحب العلوّ، ونعوذ بالله من سوابق الشقاء، هذا… وآمن به كثير منهم وأسلموا وهم الذِّينَ أراد الله بهم الخير، وأن ينتفعوا بهذا الغيث الروحاني الذي نزل من السماء إلى الأرض لتحيا به النفوس الطيبة، وتسعد به الفطر السليمة.

٣٣٤ / ٤٥٣