مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧قد يقول قائل: "ما مناسبة هذه الآية لما قبلها؟"، إن مناسبتها لما قبلها عظيمة، وصلتها بسوابقها من الآيات وثيقة، وموضعها بعدها متمكن مناسب؛ ذلك أن النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ لشدة إيمانه بعظمة القرآن وحكمة تصريف آياته المنزلة من الملك الحق، كان يعجل بترداد كلماته قبل أن يقضى إليه وحيه، كان يفعل ذلك خشية النسيان أو التبديل والتغيير في كلماته وحروفه، وهو يعلم أنه كلام الملك الحق، قد أُحكِمت آياته وفُصِّلَت من لدن حكيم خبير، فهو يعجل بالنطق بها قبل تمام نزولها؛ ليبلغها للناس كما أُنزِلَت فبشره الله وطمأنه بتثبيتها في فؤاده وتيسيرها على لسانه ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾ (الأعلى:05)، ونَهيُه عن التعجل بتردادها، إنما هو نهيُ تطمِينٍ وتبشير وتخفيف، فهو يقول له: لا لزوم لك بالتعجل ولا حرج عليك في تحملها، فإن الذي أنزلها عليك وكلفك بتبليغها سيثبتها في قلبك فلا تنساها، فلا تعجل بها من قبل أن يقضى إليك وحي الله بها.
﴿وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾