مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

أمره بهذا الدعاء الجميل وعلَّمه إياه إشعارًا له أنه مهما بلغ من العلم، فهو محتاج إلى الزيادة منه، وما علمه من علم الله إلاَّ القليل، قال له: ﴿وَقُل رَّبِّ﴾، واختار له هذا الاسم الحسن في الدعاء إشعارًا له أن ربَّه الذي آواه يتيمًا، وأغناه من العيْلة، وهداه من الضلالة، وعلمه ما لَم يكن يعلم، هو حَرِيٌّ أن يزيده علمًا ينفعه، فكان النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ يقول: "يا رب انفعنِي بما علَّمتَنِي"، و"يا رب علِّمنِي ما ينفعني"، و"يا رب زدني علمًا"، و"الحمد لله على كل حال"، وهذا تعليم من الله لنبيّه، ولنا من بعده لنقتدي به وندعو ربنا بما دعاه به نبينا ورسولنا مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ والله المرجو أن يجيب دعاءً علَّمَنَا إياه، وما أحوجنا إليه وما أحسن الدعاء بالكلمات التي جاء بها أو أمر بها كتاب ربنا ـ تبارك وتعالى

ـ.

ولم يأمر الله نبيَّه أن يقول رب زدني سلطانًا، ولا مالاً، ولا ولدًا، بل قال له: ﴿وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾؛ لأن العلم هو الذي يرفع مقامه، ويقربه من الله، ويفتح له أبواب رحمته، ويرفع درجاته في الجنة، ذلك هو العلم النافع الذي به يُعبَد الله وينال رضاه، وبه يخشاه من يخشاه، ﴿إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ﴾ (فاطر:28).

ثُمَّ يذكِّر الله ـ تعالى ـ بقصة أبينا آدم وأمر الملائكة بالسجود وعصيان إبليس وإبائه وتحذير آدم من مكر هذا العدو له ولزوجه وذريتهما، وفي هذا وعظ وتحذير من عدونا فيقول عز وجل:

{

٣٣٨ / ٤٥٣