مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

العهدُ هو: الوصية، ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا﴾ أي: وصَّينا آدم أباكم الأول، ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل موسى وهارون، ومن قبلهما من الأنبياء والرسل، عهدنا إليه بما عهدنا من الوحي الذي فيه إرشاده وهدايته، وتحذيره من عدوه حتى لا يفتنه ولا يغويه، ولكن آدم نسِيَ كل ذلك في لحظة من اللحظات، فافتُتِن بوسواس عدوِّه إبليسَ وضعف عزمه، قال ـ تعالى ـ:

﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾

أي: لم نجد لآدم ولا لزوجه عزمًا: أي قوةَ صبرٍ في الصمود أمام العدو الأكبر إبليس اللعين، وهذا الضعف مركب فيه وفي بنِيهِ، فما أشبه ذريته به في ضعف العزيمة وقلة الصبر، ولكن آدم سرعان ما تذكَّر وتاب ورجع إلى ربه وأناب، فتقبله الله، وتاب عليه، وكذلك الذِّينَ اصطفى الله من ذريته يفتنون كما فُتِن أبواهم ثم يتوبون كما تابا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله، أما الذِّينَ يصرون على خطاياهم والذِّينَ يكفرون ويحادُّون الله ورسوله، فأولئك لَم يتشبهوا بأبيهم آدم وأمهم حواء، ولم يرثوا عنها التوبة والإنابة، إنما هؤلاء أشباه إبليس وجنوده الذِّينَ ورثوا عنه الإصرار والتمرد فهم جند إبليس وحزبه، لقد انفصلوا من فصيلة البشر وانخرطوا في فصيلة الشياطين، يقص الله ـ تعالى ـ علينا قصة آدم لنتعظ بها فيقول:

﴿وَإِذْ قُلنَا لِلمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلنَا يَا ءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾

٣٤٠ / ٤٥٣