مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

يذكرنا ربنا ـ تبارك وتعالى ـ بقصة خلق آدم وإسجاد الملائكة له سجود تعظيم وتشريف، لا سجود عبادة له، إنما هو عبادة لربهم الذي جعل خلقه من تراب، ونفخ فيه من روحه، آية عظيمة تدل على علمه وحكمته في خلقه وقدرته على كل شيء، فهم إذ يسجدون له تشريفًا وتكريمًا إنما يسجدون لربهم طاعة له وتعظيمًا وخضوعًا لسلطانه وخشوعًا، يقول ـ تعالى ـ: اذكر يا مُحَمَّد حين قلنا للملائكة ومعهم إبليس:

﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبلِيسَ أَبَى﴾

لقد فَهِم الملائكة وفَهِم إبليس معهم أن أمر الله بالسجود موجه إليهم جميعًا، فلا يجوز أن يشذ منهم أحد فيمتنع عن السجود، فامتثلوا كلهم فسجدوا إلا إبليس الذي كان من الجن فامتنع وأبى ظلمًا وعلوًّا؛ ذلك أن إبليس خُلق من نار وركب في طبعه ما لم يركب في طبع الملائكة، فالملائكة خُلقوا من نور، ولم يركب في طبعهم الشهوات، فهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، أما إبليس الذي هو أبو الجن فقد رُكِّب في طبعه ما رُكِّب في طباع الجن والإنس من الشهوات، وجعلت لهم إلى جانب الشهوات عقول يتلقون بها أوامر الله ونواهيه، ويتحملون بها أمانة التكليف ويترتب عليها الثواب لمن أطاع والعقاب لمن عصى، لقد سبق في علم الله أن إبليس تتغلب عليه طبيعته الجنية، لذلك قال في آية أخرى: ﴿إلاَّ إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾

٣٤١ / ٤٥٣