مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ولا معنى هنا للاشتغال باختلاف بعض المفسرين وارتباكهم في أمر إبليس، هل يدخل في الخطاب وهو ليس من الملائكة، والخطاب موجه إلى الملائكة، أو هو من الملائكة؟ ويأتون بالتأويل البعيد حتى يجعلوه من الملائكة، كيف يكون من الملائكة والله ـ تعالى ـ يقول: ﴿كان من الجن﴾، والجن غير الملائكة؟ وكيف لا يتناوله الخطاب، وقد جاء بواو الجماعة ﴿اسجدوا لآدم﴾ وهو معهم، وقد فهم ذلك قطعًا؟ ولذلك انقطع عذره حتى عاتبه الله ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾، فالعبارة صريحة في أنه داخل معهم في الأمر، ولا إشكال في الأمر، ولا عذر له من هذا الجانب، إنما الذي منعه من السجود كِبرُهُ وحسدُه لآدم وخذلان الله له، ونعوذ بالله من الخذلان، ونعوذ بالله من سوابق الشقاء، لقد أبى السجود تمردًا وكفرًا وعنادًا، ولَم تنفعه عبادته الطويلة مع الملائكة، وكذلك الكفر يُحبِط العمل كما يحبطه الله بالإصرار والتمرد فلنحذر الإصرار، ولنحذر محادة الله ورسله بالتمرد على الأوامر وارتكاب النواهي، ولنحذر الكبر والحسد؛ فإنهما أول ما عُصي الله به، وهما عدوُّ الإيمان، إذا تمكنا في القلب خرج منه الإيمان، حينئذ أسفر إبليس عن طبعه الخبيث وأعلنها عداوة لآدم وبنيه، وأعلنها حربًا على الله، فحذر الله أبانا آدم من شر عداوته، وما ينجَرُّ عنه من المكر والكيد والإغواء.

﴿فَقُلْنَا يَا ءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوجِكَ فَلاَ يُخرِجَنَّكُمَا مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾

قال الله لآدم إن هذا الذي امتنع عن السجود لك عصيانًا وتمردًا هو عدو لك ولزوجك ولبنيكما، سوف لا يألو جهدًا في إضلالكم وإغوائكم؛ ليلحقكم به في الشقاء، فإياكم فاحذروا من مكره وكيده ولا تطيعوا له أمرًا، وإياكما أن يخرجاكما بمكره وكيده من الجنة فتشقى.

﴿إِنَّ لَكَ أَن لاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعرَى وَإِنَّكَ لاَ تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى﴾

٣٤٢ / ٤٥٣