مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣أسكن الله أبانا آدم الجنة، وامتن عليه بما فيها من النعيم، وضمن له فيها أربعة أشياء هي كبرى النعم التي يسعى الناس ويشقون في الحصول عليها، وهي كبرى مطالب الإنسان في هذه الحياة: الطعامُ والشرابُ واللباسُ والمسكنُ الذي يُكنُّه، ويقيه حر الشمس وقهر الزمهرير، وبرد الأمطار، والبَرد والثلوج، هذا ما يطلبه الإنسان، ويشقى الرجال في التحصيل عليه، ولذلك قال ربنا مخاطبًا آدم ﴿فَتَشْقَى﴾، ولم يقل: فتشقيا وفي هذا إشارة واضحة من الله أن الرجل هو الذي يسعى على العيال، وعلى كاهله مؤونتهم، أما المرأة فمقرُّها البيت الذي يعده لها زوجها هنالك تثوي وتلد أولادها وتربِّيهم وتقوم بشؤون البيت، إن لك يا آدم أن تطعم فلا تجوع، وتشرب من أنهار الجنة العذبة فلا تظمأ، وإن عليك من كسوة الجنة ما يسترك ويجملك ولا يبلى، فأنت فيها لا تخاف العري، ولا تتعب في نسج اللباس ولا خياطته، وإنك في ظل ممدود يقيك حر الشمس فلا تضحى، ولا تتعرض في الجنة لشمس ولا لزمهرير، فتمتع بنعيم الجنة ولا تستمع لوسواس عدوك إبليس، فتتعرض لعقاب الله، وأول ذلك: الطردُ من الجنة، وإذا كانت طاعة الشيطان تعرض أبا البشر الخروج من الجنة، فكيف يطمع من هو خارج الجنة في دخولها وهو يطيع الشيطان ويعصى الرحمن؟!، أليس في ذلك موعظة وذكر للمؤمنين!
﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ قَالَ يَا ءَادَمُ هَلَ اَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلكٍ لاَّ يَبْلَى فَأَكَلاَ مِنهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾
فوسوس عدوُّ الله وعدوُّ آدم إبليس، وسوس لآدم وزوجه حواء ولا زال بهما يمعن في الوسوسة ولا يمل، ويظهر لهما بمظهر الناصح الذي يريد لهما الخير، ويقسم لهما على ذلك، وذلك بعد أن يشُكَّا في نُصحه ويراجعاه القول؛ ولذلك جاءت العبارة بالمقاسمة: ﴿وقاسمهما إني لكما لَمن الناصحين﴾ (الأعراف:21).