مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤يقسم ويحلف بالله على الكذب، وهو الشيطان لا يتورع عن ذلك، وآدم وحواء مطبوعان على الإيمان والصدق لا يظنان أن أحدًا يتجرأ على الله فيحلف باسمه الغالي العزيز على الكذب، فيُصدِّقَان إبليس في قَسَمه، ويغتران بوسوسته بعد الارتياب، وبعد طول المحاولة والتكرار، ولذلك قال الله ـ تعالى ـ: ﴿فدلاهما بغرور﴾ (الأعراف:22)، والتدلِيَةُ: هي الإغراء بالخداع شيئًا فشيئًا، وإدلاء المخدوع وإلقاؤه في المهواة بطريقة تدريجية، ما زال بهما يزخرف لهما القولَ ويؤكده بالحلف الكاذب حتى وقعا في المحذور، ونسيا تحذير الله إياهما من كيده وخداعه، ويروى أن إبليس خدع حواء أولاً، ثم استظهر بها على آدم فغلب المسكين حين بقيَ وحدَه يغالب وسواس الشيطان والمرأة، ويَا لَضُعفَ الرجال أمام هذين العاملين إلا من عصم الله، مال آدم وحواء إلى الشجرة الوحيدة التي نُهِيَا عنها من بين أشجار الجنة الكثيرة والكثيرة التي أبيحت لهما، ذلك أن إبليس زعم لهما أنها هي وحدها شَجَرَةُ الخُلدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى، قال لهما:
﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَن هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَو تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ﴾
أقسم إبليس لآدم وزوجه أن هذه الشجرة التي نُهِيَا عنها هي شجرة الخلد، من أكل منها كان من الخالدين في الجنة، وأن الله نهاهما عنها ليهبطهما إلى الأرض، وما علم المسكينان أن أكلهما من الشجرة هو سبب هبوطهما إلى الأرض وحرمانهما من البقاء في الجنة؛ لأن الجنة هي دار الكرامة ولا يجاور الله في دار كرامته من عصاه، فاغترا بوسواس عدوهما وظناه ناصحًا أمينًا.
﴿فَأَكَلاَ مِنهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفضانِ عَلَيهِمَا مِن وَّرَقِ الجَنَّةِ وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيهِ وَهَدَى﴾