مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

نسي آدم وحواء العهد فأكلا من الشجرة المحرمة عليهما حقيقة، فما إن أكلا منها حتى طار عنهما الحلي والحلل وبدت لهما ﴿سَوْءَاتُهُمَا﴾: أي عوراتهما، طار اللباس؛ لأنه لباس الكرامة من الله، ولا تبقى الكرامة لمن عصى الله ـ تعالى ـ وأطاع الشيطان، اختار الله من كلماته هذه الكلمة الشنيعة ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾؛ لتدل على شناعة المعصية، وخزي العصاة وهوانهم على الله وهي كلمة تؤدي معناها حقًا وما كان ليدل على معناها غيرها في هذا الموقف، فلو قال مثلا: نزع عنهما لباسهما، أو طارت عنهما الحلل، لَمَا دلَّت حقيقة الدلالة على فظاعة الموقف، وكم مرة قرأت هذه الآية وقرأت تفاسيرها، ولكني ما شعرت بحلاوة بلاغتها ودلالتها على المقصود إلاَّ في هذه اللحظة، ولنفحات الله أوقات يدَّخرها لأوقاتها فسبحان الله، ولا قوة إلاَّ بالله، وكم لله على عباده من منن وفتوحات؟!، وكم لأسلوب القرآن من دلالات واضحات وآيات بينّات لا يظفر بكشفها إلاَّ المتدبرون؟!، وفي هذا التعبير عبر ومواعظ منها:

٣٤٥ / ٤٥٣