مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦إن المعصيةَ: أي معصيةُ الخالق أمر عظيم وكبير، سريعة العقوبة، فما إن أكلا من الشجرة حتى نُزِع عنهما لباسهما كلُّه، ولم يبق لهما ما يستر عورتيهما، وناداهما ربُّهما بالأمر بالهبوط إلى الأرض والخروج من الجنة، وقرنهما في هذا المصير بعدوهما وعدو الله الشيطان الرجيم، فما أشأم المعصية وما أسرع عقوبتها، لولا أن الله يمهل العصاة لعلهم يتوبون أو يذَّكرون، وليس عليه أن يمهلهم إنما ذلك تفضُّل منه ولُطفٌ بعباده الضعفاء، ولو شاء ما فعل، وقد حذَّرهم شؤمها، وأنذرهم عقوبتها، وأحيانًا يعجلها عليهم إذا اقتضت حكمته وعدله ذلك، فليحذر العصاة من عقوبة الله ﴿ولا يَامَنُ مكرَ الله إلاَّ القومُ الخاسرون﴾ (الأعراف:99)، أفأمن الذِّينَ يرتكبون الفواحش والموبقات، ويبغون على الناس أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولا يمهلهم ولا يُفلِتُهم فيذهبون إلى سخط الله وعقابه وعذابه المقيم ﴿إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم﴾ (الأنعام:165).