مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩وصف الله عبده آدم بالمعصية، هكذا بهذا اللفظ الغليظ؛ لأنها مخالفة نهيه، وهي وإن عدَّها العلماء في الصغائر؛ لأن الأنبياء معصومون من الكبائر، ولكنها بالنسبة لمقامه تُعَدُّ معصية، وهو الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته وعلَّمه الأسماء كلها، فما كان ينبغي أن يرتكب إتيان المحظور، وليس فيما يعصى الله به صغير، وفي هذا الوصف من الله لما فعل آدم بالمعصية زجر لنا عن ارتكاب المعاصي، وأن ذلك ضلال وغواية يوجب العقوبة، ثم إن الله ـ تبارك وتعالى ـ اجتبى عبده آدم، أي وفقه للتوبة النصوح فأناب إلى الله وبكى من خطيئته زمانا، وكذلك بكت أمنا حواء وقالا: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ (الأعراف:23)، هذا إلى تسبيحات وتضرعات وذكر في كلمات تلقَّيَاها من ربهما فتاب عليهما، وهداهما إلى حظيرة الاستقامة، وهداهما لاكتساب معاشهما، وصنع كسوتهما، في هذه الأرض التي أُهبطا إليها، وجعلت مهادا لهما ولأولادهما، وما كان ربهما الذي خلقهما ليضيعهما وهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وفي هذا ما فيه من لطف الله بعباده المؤمنين وقبوله لتوبة التوابين ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون﴾ (الشورى:25).