مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ويعذب من يشاء منهم، حتى رفع غليه أمر هؤلاء الفتية فجيء بهم إليه فلما مثلوا عنده فرض عليهم أن يسجدوا لآلهته، فَأَبَوا ذلك وقالوا:

﴿لَن نَّدعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَد قُلنَا إِذًا شَطَطًا﴾، فغضب الملِك وهدَّدهم بالتعذيب والقتل، فأصرُّوا على الثبات على عقيدتهم، فعزم على قتلهم لولا أن بهره ما رأى من هيئتهم الحسنة وغضارة شبابهم ونضارة وجوههم، فأشفق على هذه الغصون الطرية أن تهصر في صباها فأمهلهم أيامًا ليتفكروا في أمرهم، وظن أنهم سيرجعون عن دينهم الجديد إلى وثنية أجدادهم الموروثة، وما درى الجاهل أن بشاشة الإيمان إذا خالطت القلوب لن تزايلها وأنها لن يُثنِيَها عن دينها تهديدٌ بالقتل والصَّلب أو التَّعذيب، فسلَّموا أمرهم لله الذي ربط على قلوبهم وزادهم الله هدى، وثبتوا على إيمانهم ولم يرهبوا من تهديده إياهم، فتركهم وخرج إلى مدينة أخرى على أن يرجع إليهم بعد أيام، وقيل إنه أمر أن يجرَّدوا من ثيابهم الحسنة وأن تنزع منهم خواتمهم الذهبية وزينتهم إهانة لهم، ومن لُطَفِ الله بهم أن لم يُقيِّدهم ولم يَسجُنهم وتَرَكهم أحرارًا وأمهلهم ليتفكروا في أمرهم، فجلسوا يتفكرون في طريقة تنجيهم من هذا الجبار الذي لا يرحم، فاهتدوا أن يفروا في وقت يغفل فيه الناس إلى غار في جبل من الجبال القريبة من مدينتهم، ففعلوا ذلك بعدما جمعوا لهم شيئًا من المؤونة لا يكفي إلاّ لأيام قليلة، كان هذا قرارهم فمضوا فيه قائلين:

{

٣٥ / ٤٥٣