مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٦رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرضِ لَن نَّدعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَد قُلنَا إِذًا شَطَطًا (14)} والشَّططُ: القول البعيد عن الحق الذي لا يفوَّه به عاقل لبيب، ولا ينطق به إلاّ من أعمى الله بصيرته، فلم يعد يبصر الأشياء على حقيقتها وأعماه التقليد فهو في ضلاله يعمه من غير سلطان بيّن، قالوا ربنا الذي خلقنا وخلق السماوات والأرض هو الذي نعبده وحده، وندعُوه وحده لن ندعُوَ من دونه إلهًا آخر؛ إننا إن فعلنا ذلك نقول إذن باطلا وزورًا تعالى ربنا عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
﴿هَؤُلاَءِ قَومُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّولاَ يَاتُونَ عَلَيهِم بِسُلطَانٍ بَيِّن فَمَن اَظلَمُ مِمَّن افتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا (15) وَإِذ اعتَزَلتُمُوهُم وَمَا يَعبُدُونَ إِلاَّ اللهُ فَاوُوا إِلَى الكَهفِ يَنشُر لَكُم رَبُّكُم مِّن رَّحمَتِهِ وَيُهَيِّئ لَكُم مِن اَمرِكُم مَّرفِقًا (16)﴾
إن قومَنا هؤلاء يعبدون آلهة من دون الله خالق السماوات والأرض ما لهم بها من سلطان بيِّن، بل هم يفترون على الله الكذب، ولا أحد أظلم ممن افترى على الكذب، تبرَّأنا منهم ومن عبادتهم، وبَدَا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء، وإنا إذ اعتزلناهم في عبادتهم ونبذنا شركهم، فلنعتزلهم في سَكَنهم ولا نُخَالِطهم، ولْنَأوِ إِلى الكَهفِ لعلَّ الله يرحمنا ويُهيِّئ لنا من أمره مرفقًا، أحسنوا الظن حين أحسنوا العمل، فكان الله عند ظنِّهم فلم يخيبهم فنشر الله لهم رحمته وهيّأ لهم من أمرهم رشدًا ومرفقًا، وكذلك ينجي الله المؤمنين ويجعل الله للمتقين مخرجًا من كل ضيق، ويفتح بينهم وبين قومهم بالحق وهو خير الفاتحين.