مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٥١فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنَ اَعرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَّنَحشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَعْمى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَومَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنَ اَسرَفَ وَلَمْ يُومِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}
خطاب من الله ـ تبارك وتعالى ـ لآدم وذريته، بل هو للإنس والجن حتى تقوم الساعة، وفيه من العلم أن الله ـ تبارك وتعالى ـ سيتعهد الإنس والجن بالأنبياء والرسل يهدونهم ويدلونهم على صراط المستقيم الذي يهدي الناس إلى الجنة ويجنبهم النار وأن لا يتركهم هملاً، بل يهديهم وينزل عليهم كتبًا قيمة فيها النور المبين ﴿إن علينا للهدى وإن لنا لَلاَخِرة والاُولى﴾ (الليل:12-13).
﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾
إتيان الهدى من الله مؤكد بالنون الثقيلة، فالأمر محقق لا مرية فيه، والهدى من الله لا من غيره، فلا تهتدي عقول البشر وحدها لخط طريق الهداية؛ لأنها تختلف وتطغى عليها الأهواء والشهوات ﴿قل إن الهدى هدى الله﴾ (آل عمران:72)، حكم الله وحكمه الحق، أنَّ من اتبع هدى الله وآمن برسله واتبعهم، فإنه لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، والأولى أن من أعرض عن ذكره وكفر برسله ولَم يتبع هداه، فإن له معيشة ضنكا في هذه الحياة، ويحشره الله يوم القيامة أعمى، فالشقاء والمعيشة الضنك: أي المضيقة المنغصة الشقية لأهل الضلال المعرِضِين عن ذكر الله، والراحة والهداية والمعيشة الطيبة وطمأنينة القلب للمتبعين هدى الله المؤمنين بأنبيائه ورسله.