مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

هذا وقد يستشكل بعض الناس أمر الواقع وهم يرون الكفار والمنافقين منعمين مترفين، بينما كثير من المؤمنين الصالحين في بؤس وفقر ومرض وبلاء فكيف يستقيم المعنى والحالة هذه؟!

إن الله ـ تبارك وتعالى ـ صادق في قوله، وهو الذي يقول: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أوُ انثى وهو مُومن فلنحيِيَنَّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ (النحل:97)، والحياة الطيِّبة في الحقيقة، ليست بوفرة متاع الحياة وكثرة الغنى، والظفر بالقهر والسلطان، وغيرها من زينة الحياة الدنيا، بل قد تكون هذه الأعراض من أسباب الشقاء والنكد إذا خلت من الروح، وتجرَّدت من قِيَم الإيمان والأخلاق الإسلامية، ولذلك نرى كثرة الإنتحارات والاغتيالات والمآسي عند هؤلاء المترفين من الكفار والمنافقين، وما ذلك إلاَّ عنوان على ما هم فيه من فراغ روحي يسبب لهم الشقاء والحيرة والاضطراب، و"الدنيا كماء البحر من ازداد شربه ازداد عطشه"، وأهلها يتناحرون على أعراضها الدنية، ويتقاتلون على حب العلو والمال، ويتحاسدون على مراتبها، ويتنافسون عليها، بينما ترى أبناء الآخرة مرتاحي القلوب، راضين بما قسم الله لهم، راجين من الله ما لا يرجوه أهل الدنيا، فهم في حياة طيبة قلوبهم مطمئنة بذكر الله الذي آمنوا به، وتوكلوا عليه وفوَّضُوا أمورهم كلها إليه، فهم في راحة، وهم على هدى من ربهم، فشتان بين الفريقين، وجاء في الحديث الشريف: "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلاَّ للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" (رواه مسلم).

٣٥٢ / ٤٥٣