مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

وكيف لا يكون البلاء نعمة للمؤمنين، وبشرى لهم إذا علموا أنهم يؤجرون عليه مالا يؤجرون على العاقبة، فدرجاتهم ترتفع به عند الله وسيآتِهم تكفر به وحسناتهم تزكو به ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (الزمر:15)، إنهم سيقال لهم يوم القيامة، وهم على أبواب الجنة ﴿سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾ (الزمر:73)، ويقال لهم في رياض الجنة ينعمون مخلدين فيها أبدًا ﴿سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ (الرعد:24)، فلا إشكال إذن في الآية إذا علمنا حقيقة الفرق في الحالات النفسية بين أهل الهدى وأهل الضلال.

وقيل عن بعض المفسرين

:

﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾

أي في البرزخ هي عذاب القبر، والمعاني لا تتزاحم فهم في الدنيا كما ذكرنا في شقائهم وحيرتهم وضلالهم يعمهون، وهم في قبورهم يتعذبون بما قدمت أيديهم، يوم يكون قبر المؤمن روضة من رياض الجنة، وتكون نسمته طائر يعلق في شجر الجنة، كما جاء في الحديث الصحيح، ثم إنهم يوم القيامة يتباينون، فأهل الإيمان المتبعون هدى الله، يحشرون آمنين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بينما أهل الضلال يحشرون عميًا وبكمًا وصمًّا، وعند حشرهم على هذه الحالة يجري بينهم وبين ربهم هذا الحوار المزعج:

﴿وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أَعْمى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِيَ أَعْمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَومَ تُنسَى﴾

٣٥٣ / ٤٥٣