مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

إن الله يجزي عباده الجزاء الوفاق، فمن كان في هذه الدار أعمى البصيرة معرضًا عن ذكر الله، فهو في تلك الدار أعمى البصر، وذلك زيادة له في العقوبة؛ لأن الذي يتلقى أنواع العذاب والنكال، وهو أعمى أشد إحساسًا بالويل والألم والإهانة من الذي يُعذَّب وهو يرى، فأعداء الله يوم القيامة عميٌ وبُكمٌ وصمٌّ؛ لأنهم كانوا في الدنيا عُميًا عن نور الله لا يبصرونه، وبكمًا عن النطق بالحق يجحدونه، وصمًّا عن الذكر لا يسمعونه، كانوا إذا ذُكِّروا بآيات ربهم يخرون عليها صمًّا وعميانًا، فإذا حُشر أحدهم على هذه الحالة اندهش وانزعج منها.

﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِيَ أَعْمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾

يقول يا ربِّ لِمَ حشرتني أعمى؟، فَقِيدَ البصر، وقد كنت في الدنيا بصيرًا؟، فيُجيبُه ربُّه

:

﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَومَ تُنْسَى﴾

وليس النسيان هنا بمعناه الحقيقي؛ لأن الله ـ تبارك وتعالى ـ لا يضل ولا يَنسى، وإنما يُفسَّر النسيان بِحرمان عدُوِّ الله من رحمة الله، فإن الله حين يقسم رحمته بين أوليائه يحرمُهم كالمنسيِّينَ، ولا يجعل لهم فيها حظًا ذلك هو النسيان.

﴿وَكَذَلِكَ اليَومَ تُنْسَى﴾

٣٥٤ / ٤٥٣