مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

جزاء وفاقًا، كذلك يخاطبهم الله حتى ييأسوا من رحمة الله؛ لأنهم أتتهم آيات ربهم بينات فأعرضوا عنها ونسوها ولم يتدبروها، آتاهم الله الآيات البيّنات في الأكوان فلم ينظروا ماذا في السماوات وماذا في الأرض، وماذا بينهما، وماذا تحت الثرى من الآيات العظيمة التي تدل على عظمة الخالق وعلمه وقدرته وحكمته في خلقه، ولم ينتفعوا بها، وآتاهم الله الآيات البيّنات في كتبه المنزلة على رسله المبلغين عن الله، فلم يرفعوا بها رأسًا، وتولوا وهم معرضون، وقد يدخل في هذا الوعيد من آتاه الله القرآن فنسِيَه ونسِيَ دراسته والعمل بما فيه، فهو والجاهل سواء، فلنحذر هذا النوع من النسيان فقد ورد فيه الوعيد، ونعوذ بالله من نسيان كتاب الله، وفي الحديث الشريف: "مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعَقَّلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت"، وفي الحديث الشريف: "من تعلم القرآن ثم نسِيَه حُشِر يوم القيامة أجذم"، والأجذم المقطوع اليد والمقطوع الحجَّة عند الله يوم القيامة كما رأينا في هذه الآية.

﴿وَكَذَلِكَ نَجزِي مَنَ اَسرَفَ وَلَمْ يُومِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾

٣٥٥ / ٤٥٣