مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧أَفَلَم يَهْدِ لَهُم كَمَ اَهْلَكْنَا مِنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَّأَجَلٌ مُّسَمَّى (129) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنَ ـ انَاءِ اللَّيلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرضَى (130) وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَامُرَ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)}
بعد الكلام على أخبار موسى ـ عليه السلام ـ وقومِه، ثم الكلام على قصة آدم أبي البشر وأمهم حواء، وكيف انتقلا من الجنة التي أُسكِنا فيها أولاً فأُهبِطا منها بسبب نسيانهما عهد ربهما، فأُسكِنَا في هذه الأرض وتعرضًا لِمشقتها وحرِّها وقرها، وها نحن اليوم نَدبُّ فيها، منها خُلِقنَا وفيها نعود ومنها نبعث، بعد ذكر هذه الأخبار ألفتنا الله ـ تبارك وتعالى ـ إلى آثار الأمم قبلنا في هذه الأرض لنعتبر بمن مضى، وتعجب ربنا ـ تبارك وتعالى ـ من الذِّينَ يغفلون ويُعرِضون عن هذه الآثار التي تنتشر في مشارق الأرض ومغاربها، ويتمادون في الظلم والعصيان، وهم يسكنون في مساكن الظالمين، وضرب الله لهم الأمثال بهم، وهم عن الأمثال عمون:
﴿أَفََلَم يَهْدْ لَهُم كَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾