مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

أعَمِيَ هؤلاء الكفار المعاندون والمكذبون عن أطلال من قبلهم؟ فلم يهد لهم أن يعتبروا بها ويخافوا مثل مصيرهم ﴿أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذِّينَ من قبلهم﴾ (غافر:82)، الخطاب لكفار قريش، وغيرهم ممن كان في زمان نزول القرآن، ولجميع أصناف المكذبين حتى تقوم الساعة، وها هم يستمعون آيات الله تُتلى عليهم من جميع إذاعات العالم، حتى من إذاعات الشيوعيين المشركين، وهذا تحقيق لما ضمن الله لهذا القرآن من حفظ، فها هو يتلى ـ كما أنزل ـ من إذاعات الذِّينَ يكفرون به، فمَن في الدنيا لا يسمع هذا القرآن؟، وقد طبع ووزع في بلاد الدنيا، ونقل إلى لغات أجنبية كثيرة، ونُشِر في مشارق الأرض ومغاربها، وصدق الله العظيم ﴿إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إن علينا بيانه﴾ (القيامة:17-19)، أيتحيَّر هؤلاء المستمعون للقرآن المكذبون به فلا يهتدون إلى أنه حق، وما يدعو إليه حق؟، ودعوته من جنس دعوات الرسل الذِّينَ سبقوه الذِّينَ كذبتهم أممهم، فأهلكهم الله وجعل من مهلكهم عبرة للمتأخرين الذِّينَ يأتون من بعدهم ﴿إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب﴾ (الزمر:21)، أفلا يتدبرون في هذه الآثار العمرانية الضخمة المتينة التي تدل دلالة واضحة على عظم ما كان عليه أصحابها من التمكن في الأرض، وتسخير الناس في البناء، والصناعة والحفر وما كانوا عليه من السلطان والقهر، كيف خربت بلادهم، وخلت ديارهم، وبقيت آثارهم تدل عليهم؟! ﴿فكأين من قرية اَهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبير معطلة وقصير مشيد﴾ (الحج:45)، إن هذه الآثار تنطق أن أهلها كانوا ظالمين، ولولا ذلك لما دمر الله عليهم وخرب ديارهم وأخلى قصورهم وعطل آبارهم وتركهم عبرة للمعتبرين، ولَم تُغنِ عنهم كثرتهم ولا قوتهم شيئًا.

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾

٣٥٨ / ٤٥٣