مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٧أخذ كلٌ منهم مقدارًا من الدَّراهم، وكانوا أولاد أغنياء فذهبوا في الموعد المضروب إلى المكان المقصود، خرجوا مستخفين لا يشعر بهم أحد إلاّ كلبًا لأحدهم كان قد ربّاه، وأَلِفَهم فَتَبِعَهم فطردوه ورموه بالحجارة فأنطقه الله، وقال لهم: "ما الذي يُخيفكم منّي؟، اتركوني اتَّبِعكم، فإني أحبُّكم يا أولياء الله، اتركونِي أحرُسكُم، فتركوه، والعبرة من أمر هذا الكلب أنَّ رفيق أولياء الله لاَ يشقى ولو كان كلبًا، وأن محبة الرَّحمن وأولياء الرحمن ترفع مقام الكلاب، فتدنيهم من رحمة الله مع الذِّينَ أنعم عليهم من النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
مَضَوا سائرين وكلبُهم يَتبَعُهم حتى وصلوا إلى الكَهف المقصود، فآوَوا إليه ومكثوا فيه أيامًا يعبُدون الله يصلُّون له، ويسبِّحُون ويصُومُون ويُفطِرُون على بُلْغة الأقوات، وإذا نَفذ زَادُهم بَعَثوا أحدهم إلى المدينة