مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

لقد رأينا فيما تقدم من قصة آدم وحواء شؤم المعصية وعقوبة الذنب فما إن وقع الذنب حتى حلت العقوبة وطار الحلي والحلل وانكشفت السوءات، وهنا يقرر الله ـ تبارك وتعالى ـ نفس المعنى ويقول: لقد كان عقاب الكفر والذنوب لازمًا لها لولا حلم الله، وإمهاله لهؤلاء الكفرة لعلهم يرجعون، أو لعلَّ الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله، تلك هي الكلمة التي سبقت من الله، إن الله يمهل الكفرة والفجار، وإن الله لا يستأصل هذه الأمة بعذاب يسحتهم رحمة منه بهم؛ ولأنهم آخر الأمم، فما أخر عنهم الهلاك إلاَّ كلمة الله وأجل مسمى مضروب لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، فقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ معطوف على قوله: ﴿كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾، فقدم جواب: "لولا" وأقحم بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لِيَكون وقعه أمكن في النفوس وأشد، ولتكون دلالته أقوى؛ لأنها المقصودة بالذات، يقرر الله ويحكم أن لكل ذنب عقوبة لازمة له، إن لم تكن عاجلة فلها أجل محدود لا تتعداه، ولا يرفعها إلاَّ التوبة النصوح، وقد تكون العقوبة مخففة بعد التوبة كفارة للذنب وتطهيرًا للنفس والقلب من أثره، وكان من دعاء النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" ومن حديث ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ: "والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار"، وفي هذا إشارة إلى شؤم المعاصي وأنها كالنار المشتعلة المهددة بالخطر، وأن ما يطفئها التوبة، والتضرع إلى الله، وإسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، والإكثار من الصدقات، والمبادرة بالباقيات الصالحات، تلك هي المكفرات المطهرات.

﴿فَاصْبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنَ _انَاءِي اللَّيلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرضَى﴾

٣٦٠ / ٤٥٣