مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٦١فاصبر على ما يقول هؤلاء الكفرة، ولا تضق بهم ذرعًا فإن لهم أجلا مسمى لا يَعْدُونه، إنهم يسخرون ويستهزئون ويسبون رسول الله ودينه، ويستبطئون العذاب، ويكذبون بوقوعه ويقولون ﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ (يس:48)، ﴿ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول﴾ (المجادلة:08)، اصبر على أذاهم واتركهم، وتوكَّل على الله وكفى بالله وكيلا، واستعن في صبرك وفي جميع أمورك بالصلاة، تقيمها لله ـ تعالى ـ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ﴿وَمِنَ _انَاءِي اللَّيْلِ﴾: أي في سائر أوقات الليل، وعند أطراف النهار ﴿لَعَلَّكَ تَرضَى﴾ ما اختاره الله لك ولأصحابك من الابتلاء والامتحان، وترضى عاقبة صبرك يوم تُلاقي ربَّك.
أمر الله نبيَّه بالصبر على ما يقول الكفار من قومه، وأمره أن يسبح بحمد ربه في أوقات عيَّنَها له وتلك هي الصلوات الخمس يقيمها ويصليها لله ـ تبارك وتعالى ـ ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾، أي صلاة الصبح وصلاة الظهر والعصر ﴿وَمِنَ _انَاءِي اللَّيلِ﴾، أي صلاة المغرب والعشاء.
﴿فَسَبِّحْ﴾: أي فَصَلِّ، ﴿وَأَطرَافَ النَّهَارِ﴾ أي: صلاة العصر وصلاة الصبح، كرر هذين الوقتين لصعوبة الصلاة فيها وثقلهما على المنافقين، فهم ينامون عن صلاة الصبح ولا يشهدونها، ولا يحافظون على الصلاة الوسطى؛ لأنهم تلهيهم عنها الأسواق والتجارة والبيع فكرر الله هذين الوقتين وحض عليهما، ووعد عليهما الرضا، لما يناله المحافظ عليهما من الثواب الجزيل يوم يلقى ربه يوم الجزاء، و"لعل"، إذا جاءت في كلام الحق جل جلاله، فإنها للتحقيق لمن فعل المأمور مخلصًا لربه الدين.