مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥ورزق ربِّك من الكتاب والحكمة والإيمان والعمل الصالح خير لك ولمن آمن معك وبعدك وعمل صالحًا، ﴿والباقيات الصالحات خير عندك ربك ثوابًا وخير أملا﴾ (الكَهف:96)، ذلك رزق الله النافع لعبده المؤمن هو خير له في دنياه، وقد ملأ الله نفسه رضًا وطمأنينة وقناعة وأصلح الله أهله وذريته فهم أبرار قد اتبعوا آباءهم بإيمان، وأطاعوا الله فيهم فهم لهم قرة أعين في الدنيا، وهم لهم امتداد أجر بعد مماتهم، يدعون لهم ويتصدقون ذلك خيرٌ وأبقى، جمع الحسنَيَيْن:
الخيرية والبقاء، وهو ثواب الله للمؤمنين وعند الله ثواب الدنيا والآخرة.
﴿وَامُرَ اَهلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحنُ نَرزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
يرشد الله نبيَّه وكل مؤمن إلى بناء صرح سعادته الأبدية له ولأهله وذلك بتنشئتهم على التقوى، وعماد التقوى والإيمان هي الصلاة والمحافظة عليها والمداومة على إقامتها في أوقاتها، وبطهارتها وركوعها وسجودها وخشوعها، يأمر الله نبيَّه وكل مؤمن أن يأمر أهله بالصلاة، وذلك منذ صغرهم حتى يتعودوها وينشؤوا على محبتها والأنس بها، وتكون قرة عين لهم يناجون فيها ربهم، ويستعينون بها على أمورهم كلها، ولا خير في أهل لا يُصَلُّون، وأي خير في مساكنة من هو شرٌّ من الكلاب والخنازير وأضل سبيلا، والمقابر خير من البيوت لا تقام فيها الصلوات ولا يقرأ فيها القرآن، تلك بيوت لا خير فيها ولا بركة، ولا يرجى منها سكينة ولا هناء، وكما أمرنا الله ـ تبارك وتعالى ـ بأمر أهالينا بالصلاة أمرنا أن نصطبر عليها وعلى مشقة المحافظة على شروطها ومراقبة أوقاتها والمداومة عليها، ولا يكون أمرنا لأهلنا مقبولا ونافعًا إلاّ إذا كنا نمتثل ما نقول ونفعل ما نأمر به، فإذا كنا كذلك كان حريًّا بأهالينا وأولادنا الصغار أن يقتدوا بنا ويتبعونا في الإيمان والعمل الصالح.