مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦ولما كانت الصلوات قد تعرض لنا في أوقات التجارة والبيع وأنواع الحرف في طلب الرزق، فتكون عرضة للضياع أخبرنا الله ـ تعالَى ـ أن الرزق مضمون وقد تكفل الله عزَّ وجلَّ به فقال:
﴿لاَ نَسْأَلُكَ رِزقًا نَّحنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾
يقول: لا نسألك أن تنفعنا برزقٍ، فالله ـ تعالَى ـ غنِيٌّ عن عباده، وهو يُطعِم ولا يُطعَم، ولا نسألك أن ترزق نفسك ولا أولادك، فنحن نرزقك وإياهم، فلا يمنعنك طلب الرزق عن إقامة الصلوات في أوقاتها الموقوتة، وفيه إشارة إلى أن الرزق يبارك لمن حافظ على الصلوات، والعاقبة الحسنة لأهل التقوى الذِّينَ يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه، ويحفظون حدوده، فهم الذِّينَ يرضون سعيهم عند خروجهم من هذه الدنيا، وقد جاءتهم البشرى من ربهم، وهم الذِّينَ يحبون لقاء الله ويحب الله لقاءهم ويُلَقِّيهم الله نضرة وسرورًا، وذلك هو الفوز العظيم، وإذا كانت الأمور بخواتيمها، فإن العاقبة الحسنة تكون في آخر أيام الدنيا يوم لا تنفع أصحاب الأموال أموالهم، ولا يُغنِي عن أصحاب السلطان سلطانهم، ولا يدفع الأولاد ولا الأحباب عنك ما حلَّ بك من قدر الله شيئًا، ولا ينفعك يومئذ إلاَّ ما قدمت من عمل صالح، فبشرى يومئذ لأهل التقوى بشرى ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذِّينَ ءَامنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ (يونس:62)، وأولياء الله المتقين هم الذِّينَ يقيمون الصلاة ويأمرون أهاليهم بإقامتها، ويُربُّون على ذلك أولادهم، تلك بيوت عامرة عَمَرُوهَا بالصلاة وقراءة القرآن وسائر أنواع القربات من الباقيات الصالحات، أولئك هم المؤمنون المتقون الذِّينَ لهم العاقبة الحسنى.
{