مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

أولَم يكفهم أنَّ الصحف الأولى: صحف إبراهيم وموسى وغيرهما، قد بشَّرت بِمبعث نبِيٍّ صفته كذا وكذا، وموطنه كذا، فلم يبق لديهم شك في أن هذا هو نبي آخر الزمان الذي بشَّرت به الرسل وبينت أوصافه، فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وتلك هي بَيِّنَة ما في الصحف الأولى، ومعجزته القرآن، يتلى عليهم لا يشُكُّون أنه ليس من كلام البشر؛ لأنهم أدرى الناس ببلاغة القول، وقد تحدَّاهم أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مفتريات أو حتى بسُورَة واحدة، فعجزوا كلهم وفي هذا ما يكفي في بيان أن هذا الكلامَ كلامُ الله، وليس هو كلام مُحَمَّد ولا غيره من البشر، فهم إنما يجحدون رسالته كفرًا وعنادًا وكبرًا ﴿وما يجحد بآياتنا إلاَّ الكافرون﴾ (العنكبوت:47)، ويكفي بيِّنةٌ أن أُمِّيًّا ما عرف القراءة ولا الكتابة يأتيهم بهذا الكتاب الحكيم، الذي فيه البيِّنات والعلوم والأحكام والحكم ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ (العنكبوت:48)، فمن يرد الله هدايته يهده بهذا الكتاب، ومن يرد أن يضله لا يؤمن ولو جاءته كل آية، فهم يقترحون الآيات ويطلبونها كبرًا ولجاجًا، وقد علم الله منهم ذلك ولا يوافقهم إلى مطالبهم هذه رحمة بهم وإمهالا لهم لعلهم يرجعون ويذكرون؛ لأنهم لو أجيبوا إلى ما اقترحوه من بعض الآيات فلم يؤمنوا بعدها، لأهلكهم الله وتلك سُنَّة الله في الذِّينَ خلوا من قبل، قال الله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالاَيات إلاَّ أن كذَّبَ بها الاَوَّلُون﴾ (الإسراء:59)، فما عليك يا مُحَمَّد إلاَّ البلاغ وسيهتدي بك من أراد الله هدايته ﴿وقالوا لولا أنزل عليه ءَاية من ربه قُلِ اِن الله يضل به من يشاء ويهدي إليه منَ اَنَاب﴾ (الرعد:27)، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات يا مُحَمَّد، فما عليك إلاَّ الإنذار والتبليغ، وبعد هذا فإن أمر الهداية والضلالة إلى مشيئة الله، وقد قامت عليهم حجة الله وجاءتهم البينات الكافيات.

{

٣٦٨ / ٤٥٣