مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩وَلَوَ اَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنَ اَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى
}
لا أحد أحب إليه العذر من الله، ففي هذه الآيات إشارة إلى حكمة إرسال الرسل وإنزال الكتب، وأن الله ـ تعالَى ـ يريد بذلك أن يقيم الحجة على عباده بإرسال مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ خاتم الرسل، وأرسله للناس كافة وضَمِنَ بقاءَ رسالته وحِفظَ كتابِه حتى تقوم الساعة، فهو نذير آخر الزمان، وإن من أمة إلاَّ خلا فيها نذير، ولو شاء الله لأهلك قريشًا على عصيانهم قبل إرساله؛ لأنهم قد خلت النذر من قبله، ولكنْ رَحْمَةً بهم أرسل إليهم رسولاً من أنفسهم يخاطبهم بلسانهم ويقرأ عليهم كتابًا بلغتهم، وهم يعرفون أمانته وصدقه، ولو أن الله أهلكهم قبل مجيئه لاحتجوا على ربهم، وقالوا يا ربنا هَلاَّ أرسلت إلينا رسولاً يدعونا إلى سبيلك ويبين لنا ما نفعل ونذر من الأعمال حتى نتجنب سخطك وعقوبتك، فكيف تُهلِكُنا يا ربَّنا ونحن غافلون؟ يقول الله ـ تعالَى ـ: ﴿إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدا عليكم﴾ (المزمل:15)، وأنزلنا معه كتابًا يخرجكم من الذل إلى العز ويجنبكم خزي الدنيا والآخرة ويخرجكم من الظلمات إلى النور، ولكنكم كذبتم به وأعرضتم، وقلتم ساحر ومجنون، وقلتم شاعر نتربص به ريب المنون.
﴿قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنَ اَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾