مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠قل لهم يا مُحَمَّد: كلٌّ منا ومنكم متربصٌ بالآخر، أنتم تتربصون بنا الموت أو الهزيمة ﴿قل هل تربصون بنا إلاَّ إحدى الحسنَيَيْن ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون﴾ (التوبة:52)، أنتم تتربصون بنا في الحقيقة إحدى الحسنيَين: الشهادة أو النصر، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده جزاء لكم على كفركم وجحودكم، أو بأيدينا في غزوة ينصرنا الله فيها، ويظهرنا عليكم، ونتربص ظهور هذا الدين ﴿فتربصوا إنا معكم متربصون﴾ (التوبة:52).
﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنَ اَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾
"السين"، للتنفيس، وجاءت هنا مقترنة بالفعل إشارة إلى قرب تحقق الوعيد، أي فستعلمون قريبًا علم اليقين من هم أصحاب الصراط السوي، نحن أو أنتم، وفي هذا تسلية للنبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ولقومه الذِّينَ يؤذيهم الكفار بالسخرية والاستهزاء وأنواع الأذى، وهذا نظير ما جاء في سُورَة المطففين ﴿إن الذِّينَ أجرموا كانوا من الذِّينَ ءامنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهله انقلبوا فاكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أُرسِلوا عليهم حافظين فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون على الاَرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ (المطففين:29-36)، فالآيات تسلية وتطمين للمؤمنين على أنهم على هدى من ربهم، وأن العاقبة الحسنى لهم لا لأعدائهم ﴿وسيعلم الذِّينَ ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ (الشعراء:227)، ويومئذ يعترفون ويؤمنون ولا ينفعهم إيمانهم، وذلك حين يأتيهم الأجل المحتوم وحين يبعثون يوم القيامة، وفي الآية ذكر أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى، وليس فيها ذكر الطرف الآخر لحقارته وهوانه؛ ولأنه يُعرَف بطريق المفهوم.