مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٨

مستخفيًا في ثيابِ أحد الرعاة يشتري لهم طعامًا، ويتنطَّس لهم الأخبار، وهم على ذلك حتى رجع الملك من جولته ودخل المدينة ثانِي مرَّة واقترب الموعد المضروب لهم، ففتَّش عنهم فلم يَجدهُم، وأمر بإحضار آبائهم فأمر الآباء بإحضار الأبناء وتوعَّدهم بالعقاب إن لَم يفعلوا، فاعتذروا بأنهم لا يعلمون من أمرهم شيئًا وأنَّهم مُتحيِّرون على مَصيرهم وأنَّهم آسفون غيرُ راضين على هذا التصرّف، وقد يكون هؤلاء الآباء من الذِّينَ يكتُمون إيمانهم وأنهم راضون على أبنائهم داعون لهم بالرحمة والتوفيق، ثم إن الملك أمر قوَّاته بالتفتيش عنهم فسلكوا في ذلك كل سبيل وصعدوا الجبال وتتبَّعوا كهوفها وشعابها حتى عثروا على الكَهف الذي آووا إليه، ووقفوا على بابه وأبصرُوهُم وهُم رُقُود وكلبُهم باسط ذراعيه نائم بباب الغار، ولكنَّ الله إذا دخل مَنْ يشاء منْ عبيده في حِرزه فلن تناله الأيدي ولو كانت بطَّاشة وقوية، حفظهم بحفظه وحرسهم بجند من الرعب ألقاهُ في قلوب كل من يطَّلع عليهم، وما يعلَم جُنُودَ ربِّك إلاّ هُو، فتولَّى الملك ومن معه فارِّين مرعُوبِين لا تنفعهم قُوَّتُهم، ولا يغني كيدهم شيئًا.

﴿وَتَرَى الشَّمسَ إِذَا طَلَعَت تَزَّاورُ عَن كَهفِهِم ذَاتَ اليَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَقرِضُهُم ذَاتَ الشِّمَال وَهُم فِي فَجوَةٍ مِّنهُ ذَلِكَ مِن اَيَاتِ اللهِ مَن يَّهدِ اللهُ فَهُو الْمُهتَدِ وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَه وَلِيًّا مُّرشِدًا (17) وَتَحسِبُهُمُ أَيقَاظًا وَهُم رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُم ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعتَ عَلَيهِم لَوَلَّيتَ مِنهُم فِرَارًا وَلَمُلِّئتَ مِنهُم رُعبًا (18)﴾

٣٨ / ٤٥٣