مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦سكتوا عن معارضته بما سبق، فاقترحوا الآيات تحديًا لرسول الله لا طلبًا للحقيقة، قالوا لولا يأتينا هذا الذي يزعم أنه نبي بمعجزة خارقة كما جاء الرسل الأولون، وقد علموا أخبار من سبق من الرسل وأممهم المجاورين، مثل هود وصالح وشعيب وموسى ولوط، فهم يتحاكون أنباءهم، ويمرون على منازلهم، ويعلمون معجزاتهم، وسبب هلاكهم، فاقترحوا الآيات، ونسوا أن معجزة القرآن يأتي به الأمي هي المعجزة الكافية لمن يطلب الحق، وهي المعجزة الباقية الخالدة يدركها أهل زمان البعثة، ومن بعدهم من الناس حتى يرفع، ولكنهم قوم خَصِمُون، فرد الله عليهم بما يدحض شبهبتهم فقال:
﴿مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ اَهْلَكْنَاهَا أَفَهُم يُومِنُونَ﴾
لقد كانت أمم قبلهم طلبت من أنبيائها آيات لا ليستبينوا بها الحق ولكن ليعاجزوهم، وكان من سنة الله فيهم أنهم إذا طلبوا آية، فجاءتهم فلم يؤمنوا أن الله يسحتهم بعذاب فيُبِيدهم، وعلم الله أنهم حين يصلون إلى هذا الحد من المحادة والإصرار لا ينفعهم إتيان الآيات، فرد الله على قريش بما رد به عليهم؛ لأنه ـ تعالَى ـ لا يريد إهلاك هذه الأمة واستئصالها وهي آخر الأمم، وقضى الله أنها ستبقى إلى قيام الساعة فلم يسعفهم إلى إتيان الآيات المقترحة، وفي كتاب الله المنزل عليهم على رجل يعرفونه بالصدق والأمانة لآية بينة لمن يبتغي الرشد ويطلب الحق، ولكن طبيعة الكبر في نفوسهم وحب الشهوات ترين على قلوبهم كما رانت على من كان قبلهم، وقد علم الله منهم ذلك فرد الله عليهم، ﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾ (يونس:101)، ثم قال ـ تعالَى ـ:
{