مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِم فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ وَمَا جَعَلْنَاهُم جَسَدًا لاَّ يَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسرِفِينَ}

هذه الآيات الثلاث رَدٌّ على هؤلاء الكفار الذِّينَ ينكرون أن يكون الرسول بشرًا، فرّد الله ـ تعالَى ـ عليهم هذه القولة، كما ردها عليهم في مواضع أخرى من كتابه الكريم، قال ـ تعالَى ـ: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم﴾ (يوسف:109)، فالإرسال من قِبَل الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ والرجال يتلقَّون الوحي من الملائكة الكرام، ومنهم من كلَّم الله، ثم يُبَلِّغون الناس ما أنزل إليهم، وفي الآية إشارة إلى أن الرسالة لا تكون إلاَّ في الرجال، قال ـ تعالَى ـ:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الذِّينَ عندهم علم بالرسل والوحي، الذِّينَ يقرؤون التوراة والإنجيل، ويعرفون صفات الرسل وعلامات النبوة، اسألوهم إن كنتم لا تعلمون بحقائق النبوة والوحي وسمات الأنبياء والرسل، يُخبروكم بأوصافهم، فليس صاحبكم هذا بدعا من الرسل، ولا ينكر العرب أمر الرسالات وهم يتقاصون أخبارهم، وفي قوله السابق: ﴿فَلْيَاتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرسِلَ الاَوَّلُونَ﴾ فقد ألزمهم الحجة بما يعترفون به، فما كان هذا الرسول الذي أرسل إليهم إلاَّ واحدًا من تلك الرسل الذين يوحى إليهم، وليسوا إلاَّ بشرًا مثلهم، قال الله ـ تعالَى ـ في وصفهم:

﴿وَمَا جَعَلْنَاهُم جَسَدًا لاَّ يَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الوَعدَ فَأَنْجَيْنَاهُم وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسرِفِينَ﴾

٣٧٧ / ٤٥٣