مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٩يُخاطِب الله نبيَّه، وتَالِي القرآنَ كَأنَّه يَرَاهم ويُشَاهِد آياته فيهم؛ ذلك لأن أسلوبَ الخطاب أشدُّ تأثيرًا في النَّفس، فَرُؤيتُها وهي تسمَع كلام الله الصادق رؤية اعتبار وإيمان، فكأن الله يرسم لنا لوحًا لهيئة كهفهم واتجاهه، ويبدو أنه يتجه نحو النجمة القطبية أي نحو الشمال حتى تكون الشمس تميل عند طلوعها عن يمين الكَهف، وتقرضهم عند غروبها أي تقطعهم ذات الشمال، ويمين الكَهف هو يمين الواقف على بابه متجهًا نحو خارجه، وشماله كذلك، وهم في فجوة منه أي في براح واسع لا يزحم بعضهم بعضًا، كل ذلك وما تقدم من شأنهم، وما سيأتي في الحديث عنهم من آيات الله التي تملأ النفس والقلب إيمانًا بالله وقُدرته ورحمته بأوليائه ولُطَفِه بهم.
﴿مَن يَّهدِ اللهُ﴾ من يُردِ اللهُ هدايتَه فهو المهتدي حقًا، ومن يضلل ويخذل فلن تجد له في أهل السماوات ولا في أهل الأرض وَلِيًّا يُرشِده، فالمهتدي من هداه الله والضال من أضله الله ولم يرد هدايته، فاجعلنا ممن هديت يا هادِيَ الذِّينَ آمنوا إلى صراط مستقيم.
﴿وَتَحسِبُهُمُ أَيقَاظًا وَّهُم رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُم ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾