مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

يقول الله ـ تعالَى ـ مخاطبًا هؤلاء القوم الضالين الذِّينَ يطلبون الآيات يتحدّون بها رسولهم: لقد أنزلنا إليكم كتابًا هو المعجزة الكبرى الخالدة التي يدركها الأولون والآخرون، وفي إمكان كل جيل أن يدركها ولا يزال الزمان يظهر إعجازها في البلاغة والأحكام، وتحقق الأشياء التي أخبر القرآن بها، ومنها حفظ هذا الكتاب من التبديل والتحريف، فقد ضمن الله حفظه يوم نزوله، وها هو اليوم تمضي عليه أربعة عشر قرنا ولا يزال غضًّا طريًّا مشرقًا ساطعًا كما أنزل، لَم يغير منه حرف واحد، ولا استطاعت هذه العلوم البشرية المتقدمة أن تنقض قاعدة واحدة من أحكامه أو حقيقة من حقائقه، بل لا تزداد إلا نصاعة وظهورا كما قال منزله: ﴿سنريهم ءَايتُنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق﴾ (فصلت:53)؛ ذلك لأنه كلام رب العالمين، عالِمُ الغيب والشهادة الحكيم الخبير، فأين المعجزات المادية من معجزة القرآن الخالدة؟ أين عصى موسى والآيات التي جاءت معه؟ أين معجزات عيسى وداود وسليمان؟ تلك كانت لزمان مضى ولقوم معيَّنِين، ونحن نؤمن بها ولا ننكرها؛ لأن القرآن أخبر بها، ولكنها اليوم لا تقيم للناس برهانًا؛ لأنهم لا يشهدونها، أما معجزة القرآن فلا تزال باقية ساطعة البرهان، ويمتن الله بهذا الكتاب على العرب خاصة.

﴿لَقَدَ اَنْزَلنَا إِلَيكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمُ أَفَلاَ تَعقِلُونَ﴾

٣٨٠ / ٤٥٣