مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٨١أيها القوم الضالون، ما لكم عن القرآن معرضين؟!، أليس في ذكركم ومجدكم وشرفكم الخالد؟! ما لكم لا تعقلون؟! وهل كنتم شيئًا مذكورًا قبل نزول القرآن؟ كانت للأمم من غيركم حضارات وإمبراطوريات وجنود وقوة وعتاد، فماذا كنتم بينهم؟ أليس هذا الكتاب فيه ذكركم وفخركم وخلودكم إذا آمنتم به وحملتموه إلى الناس تفتحون به العالم، وتقهرون به الدول ذوات العدد والعتاد، إنه كتاب فيه عِزُّكم وسيادتكم، فما لكم لا تؤمنون به وفيه سعادتكم في الآخرة، وذكركم بين الأمم وعبر التاريخ؟! أفلا تعقلون؟!
واليوم وقد أصابت العرب جاهلية عمياء، فهم ينبذون الفخر بالإسلام وبالقرآن، وينبذون العمل به والحكم بما فيه وينادون بالقومية العربية والبعث العربي، وما قيمة هذه الشعارات إذا جردت عن الدين وابتعدت عن القرآن؟، وما جدواها وما قيمتها في الناس؟، إنه لا فضل لعربي على أعجمي، ولا فضل لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، وإنه لا سيادة للعرب إلا إذا رجعوا إلى دينهم، وتمسكوا بكتاب ربهم وأقاموه بينهم، فليتفطن الحمقى وليتنبه الغافلون وليستبصر الضالون، ولترفع شعارات الإسلام والقرآن بدل شعارات القوميات الضيقة والدعاوى الجاهلية، وليحل الهدى محل الضلال والرشاد محل الغي ولترجع العقول إلى صوابها.
﴿وَكَم قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَت ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعدَهَا قَوْمًا _اخَرِينَ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لاَ تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُترِفْتُم فِيهِ وَمَسَاكِنُكُم لَعَلَّكُم تُسأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَتْ تِلكَ دَعْوَاهُم حَتَّى جَعَلْنَاهُم حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾
قال ـ تعالَى ـ:﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَريَةٍ كَانَت ظَالِمَةٌ﴾