مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦يُبيِّن الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ في هذه الآيات حقيقة ربُوبيَّته ووحدانيَّته، وأنه المعبود وحده بِحَقٍّ، وأن أفعاله تَجِلُّ عن اللهو واللعب، ينفي ربنا ـ تعالَى ـ أن يكون خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ويأتي هذا النفي في مواضع كثيرة من القرآن، وتأتي الأفعال موصولة بـ: "نَا"، التي هي للعظمة؛ لأن المقام مقام التنزيه والتعظيم والإجلال، يقول ـ تَبَارك وتعالَى ـ:
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالاَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا لاَعِبِينَ لَوَ اَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنًّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لِغَرَض اللهو واللعب، وما أغنانا عن ذلك، وما أبعد أفعال الله عن اللهو واللعب، بل كل أفعاله تجري بمقتضى الحكمة، وقد عرف ذلك المؤمنون وشهد به أولوا العلم الذِّينَ يتفكرون في خلق السماوات والأرض فيقولون: ﴿ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ (آل عمران:191)، عرف أولوا الألباب أن سنة الله في خلقه أن تجري وِفق تعبيرٍ حكيم ونظام دقيق، وأن ترتبط الأسباب بِمُسبِّباتها، وأن من الحكمة أن يكون يوم يجزى فيه العاملون بما يستحقونه من الجزاء، فآمنوا بيوم الجزاء وتضرعوا إلى الله بالدعاء أن يقِيَهم هذه النار، وأن يكفر عنهم سيآتهم ويتوفاهم مع عباده الأبرار، ثم يقول الله ـ تعالَى ـ:
﴿لَوَ اَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنًّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾