مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

والويل: دعاء بسوء، وهو هنا من الله إيجاب للسوء لهؤلاء الكفار الذِّينَ يصفون ربهم بما لا ينبغي له، ويصفون أنبياءه وملائكته بما لا ينبغي لهم، فتَهَدَّدهم الله بالويل، وهو العذاب الشديد الذي لا يطاق، لا مناص منه ولا خروج.

﴿وَلَهُ مَن السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَن عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفتُرُونَ﴾

أي تنَزَّه عن وصفكم وتقدَّس من له من في السماوات الأرض، كل له عبيد ومخلوقون، وجاء الضمير للعاقل؛ لأن العبرة بهم أكثر كما جاء بِالعِندِيَّة، تشريفا لهؤلاء الملائكة ورفعا لِمقامهم، فهم عباد مكرمون لربهم عابدون ولا يستكبرن عن عبادته، ولذلك استحقوا القرب والعندِيَّة، ﴿وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ﴾ وهو مَسُّ الإعياء الشديد بعد معاناة الأمر الشاق، وفي هذا إشارة إلى أن مداومتهم على عبادة ربهم وتسبيحه أمر من شأنه أن يتعب القائمون به، لكن ملائكة الله لا يستحسرون ولا يسأمون بل يسبحون الليل والنهار أي دوامًا لا يفترون عبادتهم، أي لا يَمَسُّهم سأم ولا ملل ولا انقطاع، فإذا كان هؤلاء عباد الله المكرمون يعمرون السماوات بعبادتهم، فما الداعي لاتخاذ اللهو؟! فما أبعد ملكوت الله عن ذلك، وسبحان الله رب العرش عما يصفون.

﴿أَمِ اتَّخَذُوا ءَالِهَةً مِنَ الاَرضِ هُم يُنشِرُونَ لَو كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسأَلُونَ﴾

٣٨٨ / ٤٥٣