مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فتنْزيهًا لله الواحد القهار ربِّ العرش العظيم عما يصفه به هؤلاء الكفار، وجيء بذكر ﴿العَرشِ﴾، وأضيف إليه اسم الرب؛ لأن العرش أعظم من السماوات والأرض، وهو مقر السلطة ومصدر الأوامر التكوينية، فربوبِيَّتُه لما هو دون العرش من باب أولى وأحرى، فسبحان الله ربِّنا وربِّ العرش عما ينعته الجاهلون.
﴿لاَ يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ﴾
لا يسأل سؤال اعتراض عما يَفعَل، على أن أفعاله تجري بمقتضى الحكمة، وهم يسألون ذلك؛ لأنه وحده الرب الإله، وهم عبيده المسؤولون المحاسبون، وتأتي هذه الجملة بعد ذكر ملائكة الله المقربين الذِّينَ يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فهم على رفعة مقامهم لا يتجرؤون أن يسألوا ربهم سؤال اعتراض إلاَّ سؤال استزادة العلم، كقولهم ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويَسفِك الدماء ونحن نُسبِّح بِحمدك ونُقَدِّس لك﴾ (البقرة:30)، وهم يُسألون ويُحاسبون لو قصَّروا في العبادة وتنفيذ الأوامر، كما يسأل غيرهم من الإنس والجن ومن شاء الله، والكل خلقه وعبيده وإماؤه، ماض فيهم حكمُه، عدل فيهم قضاؤه.
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً قُل هَاتُوا بُرهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلَ اَكثَرُهُم لاَ يَعلَمُونَ الحَقَّ فَهُم مُّعرِضُونَ﴾
فبعد أن أقام الله ـ تعالَى ـ الدليل على وحدانيته بالحجج العقلية أردف بإبطال مزاعم المشركين بالأدلة النقلية فقال:
﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُم هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾