مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٩١وتأتي: "أمْ"، التي هي للإضراب الاستفهامي الإنكاري، يستنكر الله أن يتخذ عباده من دونه آلهة يعبدونها، يقول لرسوله، قل: لهؤلاء هاتوا برهانكم على صحة ما تزعمون من الكتب النازلة من السماء، وتأتي الإشارة بهذا إلى الكتاب المنزل على مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ ذكرا له ولمن معه، وهو أيضًا ذكر لمن قبله من الأنبياء والرسل؛ لأن فيه أبناءهم، وهم كلُّهم يدعون أقوامهم لعبادة الله وحده، والكفرَ بالطواغيت دونه، فليس في كتب الله كلِّها شاهد على ما يزعمونه من اتخاذ الشفعاء والأنداد، بل فيها النهي والإنكار الشديد على ذلك، والإنذار بالوعيد على من يتخذ من دون الله آلهة.
﴿بَلَ اَكثَرُهُم لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهُم مُّعرِضُونَ﴾
في هذه الآية الإلتفات والإضراب عن الإستدلال؛ لأنه لم يعد ينفع مه هؤلاء المنكرين الجاحدين، يقول ـ تعالَى ـ:
﴿بَلَ اَكثَرُهُم لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ﴾
فقد حجبتهم أهواؤُهم عن إدراك الحق، فقلوبهم في عمى منه، فهم معرضون لا مثولية عندهم، وليسوا كلهم بل أكثرهم؛ لأن الله يعلم أن منهم من ينفعه الإنذار، فيفتح الله بصيرتهم فيؤمنون لاستعداد نفوسهم لذلك، وللحق ومضات وإشراق في القلوب، وتجليات في بعض الأحوال، وقليل من هؤلاء من يبصر وينبذ ركام الجاهلية ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاِسلام ومن يرد اَن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء﴾ (الأنعام:125)، فهم عن الحق معرضون.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ يُوحَى إِلَيهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ﴾