مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

بعد أن ردَّ الله على المشركين مقالاتهم في الشرك ومزاعمهم بالمعقول والمنقول، وبيّن إعراض أكثرهم عن الحق وتوليهم عنه، أقبل على نبيه يُثَبِّت قلبَه بالحق الذي أوحى به إليه كما أوحى إلى النبييّن من قبله، بعبارة تؤذن بالعموم الإستغراقي: أنه ما من رسول أرسله الله إلاَّ يُوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ولا تشركوا بي شيئًا، والعبادة: هي المحبة والهيبة والخضوع الكامل، وتتحقق بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، والاستسلام لأمر الله، تلك هي دعوة جميع رسل الله فليست دعوة مُحَمَّد ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ إلاَّ امتداد لتلك الدعوات ﴿إن الدين عند الله الاسلام﴾ (آل عمران:19)، وهو دين مُحَمَّد والنبييّن من قبله، ودين أمته حتى تقوم الساعة، وجاء في الحديث الصحيح: "أفضل ما قُلتُه أنا والنبيُّون من قبلي لا إله إلا الله".

﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُّكرَمُونَ لاَ يَسبِقُونَهُ بِالقَولِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلفَهُم وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ وَمَن يَّقُل مِنْهُمُ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجزِي الظَّالِمِينَ﴾

نسبت طوائف من الكفار الولدَ لله، وجعلت خزاعة الملائكة بنات الله، يقولون اتخذها من سروات الجن، وتبعهم في هذا الاعتقاد ناس من قريش وغيرهم، فرد الله عليهم هذا الزعم الباطل، وأثبت ما هو الحق، قال: ﴿وَقَالُواْ﴾، أي الكفار ﴿اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾، ويرمزون بذلك إلى الملائكة، يقولون: هم بنات الله، فرد الله عليهم بالإضراب عن قولهم الباطل:

﴿بَل عِبَادٌ مُّكرَمُونَ﴾

٣٩٢ / ٤٥٣