مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣جاء بالخبر ولَم يأت بالمبتدأ؛ لِمعرفتهم به، أي بل الذِّينَ تزعمونهم بنات الله ـ وهم الملائكة ـ عبادٌ لله مكرمون، أكرمهم الله ورضي عنهم، ورفع مكانتهم عنده، وجعلهم على جانب عظيم من الأدب، فهم لا يقدمون بين يدي الله ولا يسبقونه بالقول تعظيمًا له وتوقيرًا، ﴿وَهُم بِأَمْرِهِ يَعمَلُون﴾، أي لا بأمر غيره، وهذا ما يفيده تقديم المعمول على عامله.
﴿يَعلَمُ مَا بَينَ أَيْدِيهِم وَمَا خَلْفَهُم﴾
أي: يعلم ما حَضر عندهم من علم الشهادة، ويعلم ما غاب عنهم من علم الغيب، فهم كغيرهم من مخلوقات الله لا يعلمون من الغيب إلاَّ ما علمهم الله ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ (طه:107).
﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ﴾
أثبت الله لهم الشفاعة إكرامًا لهم، واستجابة لاستغفارهم للمؤمنين، غير أنهم لا يشفعون إلاَّ لِمن ارتضاه الله من أهل التوبة والاستقامة في الدين، فليس شفاعتهم لأهل الكبائر والظلم ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ (غافر:18)، وهذا يقطع مطامع الذِّينَ يرجون الشفاعة للمصرين على كبائر الذنوب، ثم قال ـ تعالَى ـ:
﴿وَهُم مِّن خَشْيَتِهِ مُشفِقُونَ﴾
الإشفاقُ: هو الخوف الشديد، والحذر من أمر متوقع، إن هؤلاء الملائكة المكرمين مشفقون من خشية ربهم، فكيف يرضون أن يُعبَدوا من دونه، أو معه وهم لا يشفعون إلاَّ بإذنه، ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى، ثُم قال ـ تعالَى ـ:
﴿وَمَن يَّقُل مِنهُمُ إِنِّي إلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجزِي الظَّالِمِينَ﴾