مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء الناصر بن محمد المرموري

مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

استفهام تقرير أريد به توبيخ هؤلاء الكفار الذِّينَ يعرضون عن آيات الله، ولا يتدبرونها فيدركون بها عظمة الخالق ووحدانيته، ووصف الله ـ تعالَى ـ السماوات والأرض بالرَّتق: أي مُرتُوقَتَين، لا فتق فيها ففتقهما الله، قال بعض: "فتق السماء بالمطر النازل، وفتق الأرض بانشقاقها بالنبات"، وقيل: "إنهما كانتا مُمتزجَتَين، ففتقهما بفصل كل واحدة عن الأخرى"، وإن كان هذا شيء لم يره الناس، ولكن يكفي للاعتبار أن يذكره القرآن، ثم يتوصل إليه العلماء في أصل الخليقة، فيدركونه وهو من آيات الله الكبرى الدالة على قدرة الخالق وسعة علمه وإحاطته بكل شيء، وأنه واحد لا شريك له.

﴿وَجَعَلنَا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ﴾

يقول الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ ﴿وَجَعَلْنَا من الماء كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ﴾، أصله من الماء وقيامه واستمرار وجوده بالماء، فلا يستغني عن الماء حيٌّ من مخلوقات الله في هذه الأرض﴿أَفَلاَ يُومِنُونَ﴾

أي: أفلا ينظرون نظر استبصار فيؤمنون بالله، ويؤمنون بالبعث بعد الموت، وأن الله قادر على أن يحيِيَ الموتى كما أوجدهم أول مرة، ثم قال ـ تعالَى ـ:

﴿وَجَعَلنَا فِي الاَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَّعَلَّهُم يَهْتَدُونَ﴾

أي: أولا يرون أنا جعلنا في الأرض التي يعيشون فيها جبالاً رواسي أرساها الله، وأرسى بها الأرض حتى تستقر، فلا تميد بهم ولا تضطرب، ولو كانت ميَّادة لما صلح عليها بنيان ولا عمران، وتبتدئ هذه الآيات بالجعل الموصول بنون العظمة إلفاتًا للعقول إلى آيات الله الدالة على عظمته، قال ـ تعالَى ـ:

﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلاً لَّعَلَّهُم يَهتَدُونَ﴾

٣٩٦ / ٤٥٣