مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧أي: جعلنا في سلاسل الجبال فجوات عريضة، فيها سبلا لعلهم يسلكونها، ويهتدون بها في أسفارهم من قطر إلى قطر، ومن إقليم إلى إقليم، وهذا من قدرة الله ولطفه بخلقه، أفلا يؤمنون بربهم؟، أفلا يشكرون للمنعم؟، فمالهم يغفلون عن آيات الله، وما لهم يتخذون له أندادًا أنَّى يؤفكون.
﴿وَجَعَلنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَّهُم عَنَ ءَايَاتِهَا مُعرِضُونَ﴾
بعد أن ألفت الله ـ تعالَى ـ عباده إلى كبرى آياته في الأرض يلفتهم إلى بعض آياته الكبرى في السماء، وهي آيات بينة لكل من يرى ويعقل، يقول الله ـ تعالَى ـ:
﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقفًا مَّحْفُوظًا﴾
أي: بنينا هذا السقف العظيم فوقكم بغير عمد ترونها، وحفظناه من السقوط والتصدع، كما جعلنا عليه حرسًا شديدًا يحفظونه من الشياطين، فمالهم عن التفكر في السماء معرضين، أفلا يتفكرون في السماء وبنيانها، وفي أفلاكها وبروجها ومجاريها؟.
﴿وَهُوَ الذِي خَلَقَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَّسْبَحُونَ﴾
الله هو الذي خلق الليل والنهار يتعاقبان تعاقبًا حثيثًا، وجعل الظلمات والنور وخلق الشمس والقمر هذين الكوكبين، جعل الشمس سراجًا وهَّاجًا، وجعل القمر نورًا وقدَّره منازل، وجعل سيرهما بنظام محكم دقيق، كُلٌّ من الشمس والقمر والنجوم والكواكب يسبحون في فضاء الله الواسع بنظام مقدر معلوم، وجعل حياة ما في الأرض من حيوان ونبات وغير ذلك متوقفة على أشعة الشمس، ولا تستغني عن منافع الشمس، فسبحان من خلق كل هذه الأشياء وحده، وقدرها ووضع لها ميزانًا لسيرها وجاذبيتها وقدر مشارقها ومغاربها تقديرًا، فاعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئًا، ربُّكم وإليه ترجعون.
﴿وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلدَ أَفَإِيْن مِتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ الْمَوتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً وَّإِلَينَا تُرجَعُونَ﴾