مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨يقرر الله ـ جل جلاله ـ في هذه الآيات أن الموت مكتوب على كل نفس، وأن الحياة الدنيا دار ابتلاء واختبار، وأن الرجوع إلى الله بعد الموت، وقد كان كفار قريش قوم النبي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ يقولون هو شاعر نتربص به ريب المنون، فهم ينتظرون موته لينتهي أمره، فرد الله مقالتهم هذه مخاطبًا نبيه معرضًا بهم قال: ﴿وَمَا جَعَلنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلدَ﴾ في هذه الدنيا فكيف يطمعون أن يشمتوا بموتك، وتهنأ لهم الحياة بعدك؟، فهل ضمنوا لأنفسم الحياة، حتى يشهدوا موتك؟ وهل إن مت يخلدون بعدك؟ وهذا الاستفهام الإنكاري فيه الإشارة إلى أنهم لا يسعفون إلى هذا المطمع، فهم يهلكون قبلك، إلاَّ من هدى الله للإسلام، وأن الله كتب الموت على كلِّ حَيٍّ.
﴿كُلُّ نَفسٍ ذَائِقَةُ الْمَوتِ﴾
كلُّ نفس لا بدَّ ستذوق الموت وإن طال بقاؤها، فسبحان الحي الدائم الذي لا يموت يفني الخلائق ولا يموت، وإنما جعل الله هذه الحياة الدنيا للابتلاء والاختبار.
﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتنَةً﴾
أي نَختبِركم بالبأساء والنعماء والصحة والمرض والفقر والغنى امتحانًا منا؛ لننظر من يكفر ومن يشكر، ومن يعصي ومن يطيع، ومن يصبر منكم فيوفى أجره ومن يجزع ويكفر فيلاقي وزره.
﴿وَإِلَينَا تُرجَعُونَ﴾
وإلى الله المصير والمرجع ليجازِي كلاًّ بما يستحق، فالعاقل من عمل لما بعد الموت وتزود من هذه الدار الفانية لتلك الدار الباقية، والأحمق من اغتر بهذه الحياة، ونسِيَ ما قدمت يداه، حتى جاءه الموت على غير استعداد، وفي هذه الآيات موعظة وذكرى لأولي الألباب.
﴿وَإِذَا رَءَاكَ الذِّينَ كَفَرُوا إِن يَّتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا اَهَذَا الذِي يَذكُرُ ءَالِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكرِ الرَّحْمَنِ هُم كَافِرُونَ﴾