مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤وكنت أراعي في التلخيص الاختصار وأحافظ ما استطعت على روح المعنى وربما أمر على آية أو آيات لم تأخذها المسجلة فأجتهد في تفسير معناها وأرجع إلى ما بقي في ذاكرتي من تفسير الشيخ، وكذلك صنعت في تفسير جزء من سُورَة الأنبياء، فإن لم أعثر حتى الآن على تسجيلها كاملة في الأشرطة، فاجتهدت ورجعت إلى مذكرتي وكتبت تفسيره على النمط والوِجهة التي كان يوليها الشيخ رحمه الله.
وكان غرض الشيخ من التفسير تركيز الوعي الديني في النفوس وغرس عقيدة التوحيد الخالص في القلوب وتهذيب النفوس بالوعظ والتذكير، فلنستمع إليه يقول في أثناء تفسيره لسُورَة النجم:
"وتفسيرنا إنما هو للاتعاظ والاعتبار، ولا ندخل إلاَّ بمقدار الضرورة الملحة في تقرير معنى كلمة لغوية أو ربما إشارة إلى إعراب أو إلى تصريف كلمة عندما تلح الحاجة، وإلاَّ فأصل التفسير المراد هو هداية الناس".
وكانت دروسه في التفسير وعظاً بليغاً وتوعية صادقة للأفراد والمجتمعات وقد ظهر أثره والحمد لله في نفوس وأخلاق المستمعين والمستمعات، وانصهر به المجتمع في بوتقة الوحدة الإيمانية والأخوة الإسلامية.
ولعلَّ الذي أقول في تفسير الشيخ ـ رحمه الله ـ واختصاري له لا يبعد عن قول الخازن في اختصاره لتفسير البغوي، يقول الخازن: "إن تفسيري هو اختصار لكتاب: (معالم التنزيل) للإمام البغوي رحمه الله، الذي هو أجلّ المصنفات في علم التفسير، وأعلاها وأنبلها وأسناها جامعاً للصحيح من الأقاويل، عارياً من الشبه والتصحيف والتبديل، محلّى بالأحاديث النبوية، مطرزاً بالأحكام الشرعية، موشى بالقصص الغريبة وأخبار الماضين العجيبة، مرصّعاً بأحسن الإشارات، مخرّجاً بأوضح العبارات، مفرغاً في قالب الجمال بأفصح مقال..".