مختصر تفسير الشيخ بيوض - سورة مريم الكهف طه الأنبياء للناصر المرموري
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠يخبر الله ـ تعالَى ـ عن طبيعة الإنسان، وهو أعلم به فيقول: إنه خلق من عجل، أي طبيعته استعجال الأمور واستبطاؤها، فالمؤمنون يستبطئون نزول العذاب بهؤلاء الكفار المستهزئين بالله وآياته ورسوله، ويتعجبون من تأخره، ويقولون: متى ينتقم الله من أعدائه وأعداء رسوله؟ فيقول الله لهم: ﴿سَأُرِيكُمُ ءَايَاتِي﴾ في نصر ديني والمؤمنين وإهلاك أئمة الكفر قريبًا، وقد وقع ذلك يوم بدر، فلا تستعجلوا وثِقُوا بوعدي، ولعلَّ القلق والاستعجال، يفضي ببعضكم إلى الشك في صدق وعد الله، وهذا لا ينبغي لِمن آمن بالله، فنهاهم الله ـ تعالَى ـ عن الاستعجال؛ رفقًا بهم وتطمينًا لقلوبهم وتثبيتًا لها بصدق وعد الله، ومن أصدق من الله قيلا، ثم ذكر الله ـ تعالَى ـ حال الكافرين المكذبين بوعد الله فقال:
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
يتعرض الله ـ تَبَارك وتعالَى ـ في هذه الآية لمقالة المشركين المكذبين ليُنْزِل عليهم سياط القمع فيما بعد، يقول أعداء الله الذِّينَ كذبوا رسول الله وكفروا بكتابه، يقولون: ﴿مَتَى هَذَا الوَعدُ﴾ الذي تُخوِّفُوننا بوقوعه من إهلاكنا ونصركم علينا وقيام الساعة وحلول العذاب؟، ويقولونه استهزاء وتكذيبًا وتشكيكًا للناس في صدق رَسُول الله والمؤمنين بدليل قولهم: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ والمقصود به التكذيب، وقد حقق الله وعده يوم بدر حين أنزل خمسة آلاف من الملائكة مسومين، وأنزل نصره على رسوله وعلى المؤمنين، وحين وقف رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم ـ على جيف أئمة الكفر وهي مرمية في القليب، يقول بعد أن نادى كبراءهم بأسمائهم: ﴿إنا وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا﴾؟، والاستفهام هنا للتبكيت، وهو يعلم أنهم واجدون وعد الله حقًّا، فهم يسمعون، ولكنهم لا يجيبون؛ لانشغالهم بالعذاب الذي هم فيه، ونعوذ بالله من مصير الظالمين.
{